عبد الملك الثعالبي النيسابوري

118

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

تراعي أمر ذا وتريش هذا * فما لي لا أراش ولا أراعى ؟ « 1 » فلا زالت لك الدنيا فناء * ولا حلّ الفناء لها رباعا فقد أضحى افتراق المجد فيمن * حوته من الورى فيك اجتماعا وله من أخرى فيه [ من المتقارب ] : فدم يا وزير العلا والنّهى * تنال المنى وتوقّى الحذارا وراع اختلالي سرّا ولا * تراع رباء اختلالي جهارا « 2 » ولا تستمع خبرا طارئا * عن المرء أو تبتليه اختبارا ولا تحسبن كلّ عود يري * ك ما أنت مور من القدح نارا « 3 » فما كلّ وحش يرى ضيغما * ولا كلّ عود يسمّى غفارا « 4 » وقال فيه [ من الوافر ] : أبا نصر وأنت البحر طام * على العافين جيّاش العباب « 5 » يقيم مقام جيش من ليوث * بفضل نهاه سطرا من كتاب ومنها : رآك لقصده أهلا ، وأنّى * يرجّى الغيث من غير السّحاب ؟ وقد أظمأه ورد سواك إلّا ال * أقلّ ، وأيّ ورد من سراب ؟ وقال من أخرى [ من الطويل ] : ويستبشر الإسلام أنّك سالم * وأنّ بقاء الملك باسمك دائم

--> ( 1 ) تريش : تغني وتجعل له ما يساعده على الحياة . ( 2 ) اختلالي : نكسي وسوى حالتي ، والرّبا : المنة والفضل . ( 3 ) مور : مشعل وموقد . ( 4 ) الضيغم : الأسد . ( 5 ) طام : غامر وفائض .